عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
301
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
استدعانا بعض الإخوان إلى منزله ، فبينما نحن نتناول الطعام والشراب وهو معنا ، إذ صاح صيحة منكرة ، واجتمع في نفسه وهو يقول : يا عم هذه أمي في النار وهو يصيح بصياح عظيم لا يشك من سمعه أنه عن أمر ؛ فلما رأيت ما به من الانزعاج قلت في نفسي اليوم أجرب صدقه ، فألهمني اللّه تعالى السبعين ألفا ، ولم يطلع على ذلك أحد إلا اللّه تعالى ، فقلت في نفسي الأثر حق ، والذين رووه لنا صادقون ، اللهم إن السبعين الألف فداء هذه المرأة أم هذا الشاب من النار ، فما استتمت الخاطر في نفسي حتى قال لي يا عم هاهى أخرجت ، الحمد للّه رب العالمين ، فحصلت لي الفائدتان : إيماني بصدق الأثر ، وسلامتى من الشاب وعلمي بصدقه رضي اللّه تعالى عنهما ونفعنا بهما ، وأنشد الشيخ أبو العباس بن العريف رضي اللّه تعالى عنه لنفسه : سلوا عن الشوق من أهوى فإنهم * أدنى إلى النفس من وهمى ومن نفسي ما زلت مذ سكنوا قلبي أصون لهم * لحظي وسمعي ونطقى إذ هم أنسى فمن رسول إلى قلبي ليسألهم * عن مشكل من سؤال الصب ملتبس لأنهضن إلى حشرى بحبهم * ولا أكون كمن قد خانهم ونسي * قلت : قد غيرت بعض ألفاظ النصف الأخير من البيت الرابع فإنه قال فيه : * لا بارك اللّه فيمن خانهم ونسي * فكرهت هذا الدعاء ، لأنا وعموم الخلق ما عدا الخواص لم نزل خائنين ناسين ، وإنما قوله يناسب حاله وحال غيره من الصديقين والصادقين ، وقد حذفت أيضا من أبياته بيتين قبل البيت الأخير لمصلحة رأيتها ، وهي خوف أن يتطرق إلى الإنكار من ليس له فهم معاني أهل الأسرار رضي اللّه تعالى عنهم ، وجعلنا منهم ، ونفعنا بهم . ( الحكاية التاسعة والأربعون بعد الثلاث مئة : عن أبي القاسم الجنيد رضى اللّه تعالى عنه ) قال : أرقت ليلة فقمت إلى وردى ، فلم أجد ما كنت أجد من الحلاوة ، فأردت أن أنام فلم أرقد فقعدت فلم أطق القعود ، ففتحت الباب وخرجت وإذا رجل ملتف بعباءة مطروح على الطريق ، فلما أحس بي رفع رأسه